الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008

وقال الشيطان

يقولون تكلم تُعرف ولذلك أردت أن أتعرض لبعض أقوال الشيطان التي أخبرنا بها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم لنتعرف على هذا الشيطان وكيف يفكر وفيم يخطط وماذا يريد لعل الله ينفعكم وتعتبرون وسأذكر لكم الآيات تباعا :-

{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) } سورة الأعراف ، وبهذه المقولة أنا خير منه نفهم أن الشيطان يعتقد أنه خير منك ومن كل بني آدم فلا تستمع لكلامه فهو يريد خداعك وهو يكرهك فلا تصدق أبدا أنك ستحصل منه على نفع أو أنه سيأمرك بخير أبدا .

{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) } سورة الأعراف ، الشيطان يؤكد أنه لا محالة سيقعد لك على الصراط المستقيم فإنك إن هممت لتصلي وجدت من يدعوك لتأكل أو لتنام فالوقت وقت نوم وإن هممت أن تُصلح بين إخوانك ثبطك وهبطك حتى لا تصالحهم وذكرك بمساوئهم وإن هممت أن تتوب وتستغفر الله وجدت يقول لك لم اليوم تتوب ؟ تب غدا أو بعد غد وهكذا فإن الشيطان لا حاجة له لأن يكون مع أهل المعصية بل هو متربص مترصد لأهل الطاعة فاحذر .

{ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) } سورة ص ، أقسم الشيطان بعزة الله سبحانه وتعالى أنه سيغوي بني آدم ولكن لماذا يقسم بعزة الله تحديدا ؟ ذلك لأن الشيطان يعلم أن الله عزيز لا يحتاج إلى طاعة عباده كلهم ولا تضره ولا تنفعه فعلم أنه يستطيع إغوائهم ولكنه علم أيضا أن هناك عباد لله لن يقدر عليهم وهم الذين أخلصهم الله عز وجل لعبادته فهم يعبدونه مخلصين له دينهم لا يريدون شكرا ولا رياءا ... اللهم اجعلنا منهم .

{ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) } سورة الإسراء ، فالشيطان يتوعد الإنسان الذي كرمه الله عليه ولتقرأ الآية مرة أخرى ولتشتشعر مدى حقد وكره الشيطان لبني آدم ثم هو يتوعد بعد ذلك أنه لو بقي ليوم القيامة فإنه سيحتنك ذريته إلا قليلا ومعنى يحتنك أو احْتَنَكْتُ دابتي أَي أَلقيت في حَنَكها حبلاً وقُدتها وكأن الشيطان يقول سأتعامل مع الإنسان كدابة أسوقه يمنة ويسرة وكم من إنسان هكذا يقوده الشيطان بالبهيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله .

{ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) } سورة الأعراف ، أما { مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ } فمن قبل دنياهم، وأما { مِنْ خَلْفِهِمْ } فأمر آخرتهم، وأما { عَنْ أَيْمَانِهِمْ } فمن قِبَل حسناتهم، وأما { عَنْ شَمَائِلِهِمْ } فمن قبل سيئاتهم والمقصود أن الشيطان سيوسوس لك في أمور الدنيا ويشكك فيها ويشكك في أمور الآخرة وسيجعلك تقلل من حسناتك أو تندم على فعلها وسيزين لك السيئات والشهوات لتقع فيها .

{ وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) } سورة الأعراف ، فالشيطان سيدعوك للمعصية وسيخبرك أن فيها منفعة فلتشرب خمرا ليذهب همك..!! ، ولتنظر للأفلام الخليعة لتتعلم وتفهم ..!! ، ولتخن زوجتك فإنك رجل ..!! ، ولتدخن لأنك كبرت !! ، ولتخلعي حجابك لأنك حرة ..!! وهكذا فالشيطان يزين لك المعصية بشيء من المنفعة التي تظن إنها منفعة ولكن في النهاية هي خدعة كبرى فلا الذي خان زوجته رجلا ولا الذي شرب الخمر انتفع ولا الذي شاهد الأفلام تعلم بل إنك تماما كالمستجير من الرمضاء بالنار ، واعلم أن الشيطان يقسم بالله كذبا وذلك لتعلم مدى استعداده لخداعك .

{ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) } سورة الحشر ، فالشيطان يغرِ الإنسان بالكفر وبأن الكفر سيمكنه من أن يكون إنسانا فوق العادة أو سينجيه الشيطان من مصيبة إن كفر بالله ، ويقع في هذا السحرة وأغلب من يقرأ في السحر يكفر بالله لاحتواءه على كلمات فيها كفر وأفعال تخرج صاحبها من ملة الإسلام ، فإن كفر الإنسان هرب منه الشيطان وقال إني بريء منك ولن أنفعك ولن أنصرك .

{ لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) } سورة النساء ، لعن الله الشيطان وقال الشيطان سآخذ من عبادك نصبيا معلوما وذلك بإضلالهم عن الحق وسيمنيهم وذلك بأن يزين لهم الأماني بمعنى أنك لو كنت شاب يزين لك شبابك هذا ويقول لك انظر أمامك عمرا طويلا فلتفعل ما تشاء من الذنوب وتب حينما تكبر أو يمنيك بصحتك وأن الموت بعيد عنك أو بسلطتك فتضل وتخزى ولآمرنهم بتشقيق آذان الأنعام وهذا من تغيير خلقها ولآمرنهم بتغيير خلق الله ومنه الوشم والنمص والمتفلجة والتي تعمل عملية التجميل لتغيير شكل من أشكالها لتكون جميلة وغير ذلك من تغيير خلق الله ، والشيطان يعدهم بأن لهم النصر في الدنيا والآخرة أو أنه لا آخرة ثم بعد ذلك يعرفوا ويتيقنوا أن وعد الشيطان ما كان إلا خداعا وهو معنى الغرور .

{ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) سورة إبراهيم ، سيأتي الشيطان يوم القيامة ويقول لأهل جهنم إن الله وعدكم وعد الحق فقد وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات بالجنة والأجر العظيم والشيطان وعدهم بالمتع الزائفة وخدعهم فأخلف وعده لهم وما كان له سلطان على أهل النار إلا أن دعاهم فاستجابوا له فلا يلوموه وليلوموا أنفسهم وما الشيطان بمنجيهم مما هم فيه ولا هم منجوه مما هو فيه من العذاب ، فليعلم كل منا أن الشيطان سيندم ولكن لن ينفعه ندمه وسيدخلك العذاب والنار إلا أن تتوب وترجع لرب السموات والله أسأل أن ينجينا من عذابه إنه ولي ذلك والقادر عليه .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتحفني برأيك