الخميس، 30 أكتوبر 2008

الفلسطينيين وقتل اليهود المدنيين


طالعتنا وسائل الإعلام بخبر ليس بغريب ولا جديد وهو أن فلسطيني قام بإطلاق الرصاص على طلبة يهود في مدرسة يهودية تلمودية وقام بقتل ثمانية من الطلبة وإصابة 35 منهم ولقد أقامت أمريكا الدنيا على هذه الواقعة مع العلم أن اليهود كان يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ والآمنين بأسلحة فتاكة ولم يتحرك لهم ساكنا وهذه هي حالتها دوما مع المسلمين فهم أهل ظلم وافتراء علينا وطالبت بإدانة هذه العملية دوليا من خلال مجلس الأمن الذي هو صورة أخرى من صور الظلم للمسلمين ولا أعلم لماذا ننضم لهذا المجلس الظالم أهله ولكن الله قدر أن ترفض ليبيا هذا المشروع فتوقفت الإدانة .

إلى هذه النقطة والمسالة معروفة ومعلومة ولكن المشكلة فينا نحن شباب المسلمين أتدرون لماذا ؟ لأننا نظن أن ذلك الفلسطيني الذي قتل هؤلاء اليهود قد مات منتحرا وليس بشهيد مثل من يفجر نفسه وسط سوق فيه يهود وهكذا وأيضا لأننا نظن أن الفلسطيني الذي قتل هؤلاء اليهود هو قاتل لطلبة أبرياء مدنيين وهاتان مشكلتان كبيرتان لو كنتم تعلمون .
دعونا نتحدث عن الأمر الأول وهو قتل النفس بهذه الصورة فلقد ألقى الفلسطيني المسلم بنفسه في مدرسة دينية وسط اليهود ونزل تقتيلا فيهم وهو يعلم أنه سيموت لا محالة فهل ذلك إلقاءا بنفسه في التهلكة ؟ .
لن أجيب عليك الآن إلا ببعض الأحاديث ولعل الله عز وجل أن يفتح بصيرتك وينورها بما جاء في ديننا الحنيف .
قال تعالى { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) } سورة البقرة ، ولهذه الآية تفسير من الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري فعَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ غَزَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ فَقَالَ النَّاسُ مَهْ مَهْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ قُلْنَا هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } فَالْإِلْقَاءُ بِالْأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ .
دعونا نقرأ الحديث مرة أخرى ولننظر لما وضعت تحته خطا فما معنى فحمل رجل على العدو ؟
المعنى أنه خرج رجل من صفوف المسلمين قاصدا العدو أي ذهب وحده إلى العدو ونزل ضربا فيهم إلى أن قُتل فتعجب الناس وقالوا مه مه يلقى بنفسه إلى التهلكة أي الموت فصحح أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه هذا المفهوم الخاطئ وقال لهم إن التهلكة ليست في قتال العدو بهذه الصورة ولكن إذا ركن الناس إلى الدنيا وتركوا الجهاد .
ليس هذا فقط فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَالَ ( مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا فَقَالَ مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبَيْهِ مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا ) رواه مسلم ، معنى رهقوه اي أن الكفار اقتربوا منه صلى الله عليه وسلم ومعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أفرد يوم أحد أي أصبح منفردا وذلك لأن الناس قد ظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل فانشغل كل واحد بنفسه ولم يتبقى مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا سبعة من الأنصار واثنين من القرشيين أي ممن كانوا في قريش وهاجروا إلى المدينة فقال الرسول لهم من يرد الكفار عنا وله الجنة أو وهو رفيقي في الجنة ؟ فقال رجل من الأنصار مدافعا عن النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه أنه سيقتل ولكنه قام مدافعا عنه صلى الله عليه وسلم ثم تلاه رجل آخر إلى أن أتموا سبعة رجال قتلوا جميعا دفاعا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي ما أنصفنا أصحابنا أي لم يخرج أحد من القرشيين .
ومما يؤخذ من الحديث أنه لا مانع أبدا من قتال الكفار والدفاع عن الإسلام سواء كنا ندافع عن النبي أو ندافع عن الإسلام حتى لو كان ذلك مع ضمان أن الذي خرج للقتال سيقتل فهذا جهاد في سبيل الله طالما أن المجاهد خرج يبتغي وجه الله تعالى وإعلاء كلمته فلقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ) رواه مسلم ، والمعنى أنه من قتل تحت راية عصبية وليست لإظهار الدين والحق كالذي يقاتل من أجل شهوة في نفسه أو نصرة لهواه وقومه فقد مات على الجاهلية ولا حول ولا قوة إلا بالله ولقد جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا فَقَالَ ( مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) رواه البخاري .
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبُرَ عَلَيَّ فَقَالَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِبْتُ عَنْهُ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَعْدُ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ قَالَ فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو أَيْنَ قَالَ وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ فَقَالَتْ عَمَّتِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : { رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } . رواه الترمذي ، فأنس بن النضر رضي الله عنه ذهب لقتال الكفار وهم مجتمعون عند جبل أحد وهو يعلم أنه سيفتك به والدليل أنه وُجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية فلم يذم الله عز وجل صنيعة بل مدحه وقال عنه ومن شابهه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
ومعلوم للجميع أن اليهود نهبوا الأموال وجرفوا الأرض وهتكوا العرض وهدموا البيوت وقتلوا الأنفس فمن قاتلهم دفاعا عن ذلك أيضا فهو شهيد فالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ) رواه الترمذي وغيره .
فهل فهمنا الآن أن الذي يذهب لقتال الكفار ويُقتل ليس من الانتحاريين أو العاصين ؟ .
كانت هذه هي المشكلة الأولى وأرجو أن أكون صدقت وأتقنت وأحسنت في توضيحها إليكم وإن كان من تقصير فمن نفسي ومن الشيطان وإن كان من توفيق فمن الله ولله الحمد والمنة .
المشكلة الثانية في قتل اليهود المدنيين المساكين هؤلاء فالإسلام دين رحمة ولا يسمح أبدا بقتل المدنينين ...!!!! .
فأقول لك أيها الشاب المسلم للأسف لقد خُدعت بهذه الكلمات البراقة الرنانة التي نكررها دون أن نفكر أو نفهم أو حتى نقرأ فحال فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان وكل بل محتل يختلف تماما عن حال بلد غير محتلة ويخرج أهلها لنشر الإسلام مجاهدين .
سأبدا بتوضيح الأمر لك من خلال قول أحد أهل العلم المختصين بدراسة الصهيونية العالمية واليهود وإسرائيل وهو رجل على علم كبير بهم وسأنقل لك بعض الكلمات من موسوعته اليهود واليهودية وهو الدكتور عبد الوهاب المسيري ويقول في موسوعته :- ( ويتميَّز المجتمع الإسرائيلي بصبغة عسكرية شاملة قوية، فجميع الإسرائيليين القادرين على حمل السلاح رجالاً ونساءً يؤدون الخدمة الإلزامية. وينطبق على هذا المجتمع وصف «المجتمع المسلح»، أو «الأمة المسلحة» كما يصف الإسرائيليون أنفسهم.
وتتشكَّل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من العناصر العسكرية في المجتمع الإسرائيلي، وتضم هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، والضباط المحترفين فيه، وأجهزة المخابرات المختلفة، ومعاهد الدراسات الإستراتيجية، ومختلف التنظيمات التي يمتد إليها إشراف الجيش، وأفواج الضباط السابقين المنتشرين في المناصب الإستراتيجية في مختلف أنحاء الدولة، بالإضافة لرجال الشرطة، والسياسيين الذين ارتبطت حياتهم ومواقفهم بدور الجيش. ومع هذا فمن العسير جداً تحديد حدود المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بسبب استيطانية الدولة الصهيونية ولا تاريخيتها، وبالتالي حتمية لجوئها للعنف لتنفيذ أي مخطط، لهذا نجد أن إسرائيل هي دولة تأخذ معظم الأنشطة فيها صفة مدنية/عسكرية في آن واحد. وحيث إن معظم جيشها من قوات الاحتياط يصبح من الصعب التمييز بين المدنيين والعسكريين، ويصبح في حكم المستحيل العثور على حدود فاصلة بين النخبة العسكرية والنخبة السياسية، إذ يتبادل أفراد النخبتين الأدوار ويقيمون التحالفات في الأحزاب والهستدروت والكنيست وغيرها من المنظمات ) . انتهى كلامه .
فهذا المجتمع اليهودي الذي يسكن في فلسطين المحتلة ما هو إلا مجتمع عسكري من الدرجة الأولى وكل أفراده نساءا ورجالا وشبابا وكل من استطاع أن يحمل السلاح فإنه يتعلم كيف يحمله ويؤدي الخدمة العسكرية مجبرا بل ويشارك أيضا في العمليات العسكرية التي يقتل فيها إخواننا في فلسطين .
والمدرسة التي قام الفلسطيني المجاهد واسأل الله أن يتقبله من الشهداء هي مدرسة تلمودية أنشأت عام 1924 وتعد أكبر مراكز التوراة في إسرائيل كما يسكن فيها مئات الطلبة الذين يؤدون الخدمة العسكرية ويشاركون في العمليات العسكرية وإن كنت لا تصدقني فلتنظر إلى صور المصابين والقتلى منهم وستجد أنهم أناس بالغون ربما تعدت أعمارهم 15 سنة ولتعلم أن في مثل هذه المدارس يتم تعليهم كره العرب والمسلمين وغرس هذه المفاهيم فيهم ليكونوا جندا قادرين على قتالنا بلا رحمة فلتعتبروا يا أولى الأبصار .
وأحب أن أوضح لكم نوع الجهاد الذي يكون في فلسطين وكل دولة مسلمة يحتلها العدو فالجهاد في فلسطين هو جهاد دفع أي دفاعا عن الدين والنفس والمال والعرض ومعلوم للناس أن اليهود يقتلون المسلمين في فلسطين وينهبون أرضهم ويسجنونهم ويغتصبون نسائهم وأعراضهم ويحاصروهم فهؤلاء اليهود هم أعدائنا ويجب على كل من في البلد المحتل قتالهم إن كان قادرا على قتالهم ولا يستأذن الحاكم في ذلك ولا الوالدين فهذا فرض عين على كل من في هذه البلد المحتلة ولقد قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في الفتاوى الكبرى ( فَأَمَّا إذَا هَجَمَ الْعَدُوُّ فَلَا يَبْقَى لِلْخِلَافِ وَجْهٌ فَإِنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِمْ عَنْ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْحُرْمَةِ وَاجِبٌ إجْمَاعًا ) .
فإن لم يستطع أهل هذه البلد الدفاع عن أنفسهم وطرد عدوهم وجب على البلاد المجاورة لهم نصرتهم مثل مصر والسعودية والأردن وسوريا ومما قاله شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في مجموع الفتاوى ( فَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْعَدُوُّ الْهُجُومَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ دَفْعُهُ وَاجِبًا عَلَى الْمَقْصُودِينَ كُلِّهِمْ وَعَلَى غَيْرِ الْمَقْصُودِينَ ؛ لِإِعَانَتِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } سورة الأنفال ) ، فكل من يقع في دائرة الدولة المحتلة وجب عليهم نصر المسلمين فيها بالجهاد بالنفس والمال والقول إن لم يكن من في الدولة قادرين على ردع العدو المُغير.
بعض الناس يقول إنه لا يجوز قتل النساء والأطفال وأن النبي قد نهى عن ذلك فأقول نعم ولكن نساء اليهود كما أخبرتكم من قبل إنهن مقاتلات فيجوز بل ويجب قتلهن ولقد أخبر بذلك جماعة من أهل العلم فقال الإمام البغوي رحمه الله في كتابه شرح السنة ( والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يقتل نساء أهل الحرب وصبيانهم إلا أن يقاتلوا فيدفعوا بالقتل ) فهو كان يعلق على الحديث الذي نهى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان بهذا التعليق وعليه فإن المرأة إن قاتلت المسلمين فإنها تُقتل وكذلك الصبي إن شارك في الحرب يُقتل .
ولقد قال تعالى { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) } سورة البقرة ، فمما قاله القرطبي رحمه الله في تفسيره ( وللمرأة آثار عظيمة في القتال، منها الامداد بالأموال ومنها التحريض على القتال وقد يخرجن ناشرات شعورهن نادبات مثيرات معيرات بالفرار وذلك يبيح قتلهن غير أنهن إذا حصلن في الاسر فالاسترقاق أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن، وتعذر فرارهن إلى أوطانهن بخلاف الرجال ) وحينما تكلم عن الصبيان قال ( الصبيان فلا يقتلون للنهي الثابت عن قتل الذرية ولأنه لا تكليف عليهم فإن قاتل ( الصبي ) قُتل .
وقال النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم ( أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى الْعَمَل بِهَذَا الْحَدِيث [ أي النهي عن قتل النساء والصبية ] ، وَتَحْرِيم قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا فَإِنْ قَاتَلُوا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : يُقْتَلُونَ ) .
ولكن هناك بعض الأطفال ممن لا يقاتلون وليست عندهم القدرة للقتال فيقتلون نتيجة عملية استشهادية فهل يجوز قتلهم أم يجب التوقف عن العمليات الاستشهادية ؟ .
الرد على هذا السؤال في الحديث الذي رواه البخاري فعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّرَارِيِّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ ( هُمْ مِنْهُمْ ) ، قال ابن حجر في شرح قوله صلى الله عليه وسلم هم منهم ( أَيْ فِي الْحُكْم تِلْكَ الْحَالَة ، وَلَيْسَ الْمُرَاد إِبَاحَة قَتْلهمْ بِطَرِيقِ الْقَصْد إِلَيْهِمْ ، بَلْ الْمُرَاد إِذَا لَمْ يُمْكِن الْوُصُول إِلَى الْآبَاء إِلَّا بِوَطْءِ الذُّرِّيَّة فَإِذَا أُصِيبُوا لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ جَازَ قَتْلهمْ ) فمعنى ذلك إنه يجوز قتل الصبية والنساء عن غير قصد وعمد إن لم يكن هناك طريقة للوصول إليهم إلا من خلال هؤلاء الصبية والنساء بمعنى آخر أن النساء والصبية يكونوا هم الوسيلة للوصول للعدو المتربص بنا.
وأحب أن أقول إن اليهود قد اغتصبوا أرضا ليست أرضهم وبنوا مبانيهم ومصانعهم على أرضنا وطبقا لما قاله تعالى { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } فإنه لا يجب علينا فقط قتلهم كما هم يقتلون فينا ولكن أيضا إخراجهم من أرضنا التي أخرجونا منها وتدمير مبانيهم ومصانعهم حتى لا يعودوا إليها والفتنة أشد من القتل أي أن الشرك وكفر المؤمن وارتداده أشد من القتل وذلك لأنه ما دام هناك مسلمين تحت الاحتلال فقد يتنصر أو يرتد لما يراه من بأس العدو عليه وحاجته لمطعم والملبس فيتخلى عن دينه نظير ذلك أو أن الأعداء يجبرونه على التخلي عن دينه وهذا يحدث فينا ولذلك أمرنا الله بقتالهم وإخراجهم من بلادنا التي احتلوها .
وأذكر كل من يقرأ هذه المقالة بقول الله تعالى { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) } سورة المائدة ، وقال {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) } سورة التوبة ، فالله عز وجل يبتلينا لينظر من سيجاهد ويثبت ومن سيرتمي في أحضان الأعداء يتخذهم أولياء له ومن يرفض ويستنكر الجهاد ضد المشركين لا سيما ضد اليهود حتى ينال رضاهم ولن يرضو عنه أبدا .

وليعلم كل مسلم أننا سنقاتل اليهود وسنخرجهم من أرضنا التي هي أرض المسلمين وليست أرض الفلسطينيين فقط وذلك بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ( تُقَاتِلُكُمْ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ ) متفق عليه ، و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) رواه مسلم .

أيها اليهود إن قتالكم علينا حق وإنا بعون الله مقاتلوكم ومنتصرون عليكم والله أسأل أن يجعلني ممن يقاتلكم ويجلعكم ممن يقاتلونهم إنه ولي ذلك والقادر عليه .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتحفني برأيك